عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
206
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
لجواب : إن المرتبة الحقية من شأنها شمول الكمالات واستيعابها من كل وجه ولكل سببه . واعتبار من غير شائبة ولا منقصة بوجه من الوجوه ، ولا شبه من النسب ولا اعتبار من الاعتبارات فإضافة الاحتياج لها يناقض ما تقتضيه المرتبة الكمالية وذلك محال . وأمّا قولك : إن الجمع من شأن الاسم اللّه دون اسمه الرب فهذا الاسم فيه لأن القرآن قد أشار بالجمعية للاسم الرب . . فقال تعالي : رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ « 1 » . اللهم إلّا أن تقول إن الاسم « اللّه » اسم ذاتي ، والاسم الرب اسم صفاتي فهذا لا يلزم منه أن يحتاج الرب إلي وجود المربوب . وفي علم الكلام ما يغني عن زيادة البسط في إيضاح هذه الحجة ، وقد بيّنا وجوهها علي طريق الحقائق في المسألة الأولي فلتقبض العنان زيادة الخوض في هذا الاسم . واعلم أن هذا الاسم من أسماء الصفات . وصفته : الغني ( بكسر الغين ) وهي عبارة عن وجوب وجود كماله بوجوب وجود ذاته .
--> ( 1 ) الآية رقم 9 من سورة آل عمران مدنية .